علي أنصاريان ( إعداد )
14
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
بامتناعه وأنهّ شاقّ بعيد الودّ ظاهر الغلّ والشنآن وأنهّ هددّه بالسجن والقتل . فلمّا ورد كتابة علىّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - أتاه به المحل ابن خليفة فسلّم عليه ، ثم قال : الحمد للهّ الّذي أدّى الحقّ إلى أهله ووضعه موضعه فكره ذلك قوم ، وقد واللّه كرهوا نبوّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - ثم بارزوه وجاهدوه فردّ اللّه كيدهم في نحورهم وجعل دائرة السّوء عليهم . واللّه يا أمير المؤمنين لنجاهدنّهم معك في كل موطن حفظا لرسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - في أهل بيته إذ صاروا أعداء لهم بعده فرحب به عليّ - عليه السّلام - وقال له خيرا . ثم أجلسه إلى جانبه وقرأ كتاب هاشم وسأله عن النّاس وعن أبي موسى ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أثق به ولا آمنه على خلافك إن وجد من يساعده على ذلك ، فقال عليّ - عليه السّلام - : « واللّه ما كان عندي بمؤتمن ولا ناصح ولقد أردت عزله فأتاني الأشتر فسألني أن أقرهّ وذكر أن أهل الكوفة به راضون ، فأقررته . » وروى أبو مخنف قال : وبعث عليّ - عليه السّلام - من الربذة بعد وصول المحل بن خليفة عبد اللّه بن عباس ومحمد بن أبي بكر إلى أبي موسى وكتب معهما : من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى عبد اللّه بن قيس : أما بعد يا ابن الحائك يا عاض أير أبيه فواللهّ إن كنت لا أرى ( 5 ) أنّ بعدك من هذا الأمر الّذي لم يجعلك اللّه له أمرا ( 6 ) أهلا ولا جعل لك فيه نصيبا سيمنعك من ردّ أمري والافتراء عليّ وقد بعثت إليك ابن عباس وابن أبي بكر فخلّهما والمصر وأهله واعتزل علينا مذؤوما مدحورا فإن فعلت وإلّا فإنّي قد أمرتهما أن ينابذاك على سوء . إنّ اللّه لا يهدي كيد الخائنين . فإذا ظهرا عليك قطعاك إربا إربا ، والسّلام على من شكر النعمة ووفى بالبيعة وعمل برجاء العافية . قال أبو مخنف : فلمّا أبطأ ابن عباس وابن أبي بكر عن عليّ - عليه السّلام -
--> ( 5 ) - في المصدر : إنّي كنت لأرى . ( 6 ) ليست كلمة « أمرا » في المصدر .